- الإعلانات -

سجال القوات والكتائب: كباش الحلفاء يترصده الخصوم!

المركزية- “استسلم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس الحكومة سعد الحريري لمنطق التسوية التي فرضها حزب الله، بحجة أن البلاد معطلة، أما أنا، فلا وهذا سبب خلافي معهما”. موقف أطلقه أمس في مقابلة صحافية، رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، الذي تفرّد في معارضة التسوية الرئاسية التي أتاحت وصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. فالموقف الذي أطلقه الجميل من التسوية الرئاسية ليس جديدا، فقد عبر عن وجهة نظره هذه في أكثر من مناسبة. إلا أن أهميته تكمن في أنه، هذه المرة، فجر سجالا قد يكون  الأعنف بين الطرفين منذ انفراط عقد قوى 14 آذار وولادة التسوية الرئاسية، ما يعطيه بعدا يتجاوز الزكزكات السياسية المعتادة، ليبلغ رفع منسوب المخاوف إزاء الاستمرار في المواجهة المفتوحة التي تخوضها القوى المصنفة في الخانة السيادية، على رأسها ثلاثي الصيفي- المختارة- معراب ضد حزب الله والدائرين في فلكه.

وفي قراءة لهذه الصورة المطبوعة بسجال في غير مكانه فجّره الرد والرد المضاد بين حزبين يتشاركان “الانطلاقة التاريخية” نفسها، والتي بلغت أوجها على وقع سطوع نجم الرئيس الشهيد بشير الجميل الاستثنائي في المشهد السياسي، تذكر مصادر سياسية مراقبة عبر “المركزية” أن رئيس الكتائب لطالما رفع صوت الاحتجاج على ما يعتبره “تكريس سطوة حزب الله على أدوات الحكم والحكومة”، وبقي خارج حكومتي الرئيس سعد الحريري اللتين شكلهما حتى اللحظة في ظل العهد العوني، مفضلا ممارسة المعارضة من الخارج، فيما خاضت القوات المواجهة من الداخل، لا سيما في ما يتعلق، على سبيل المثال، بخطة الكهرباء، والتعيينات الادارية والقضائية، على اعتبار أنها حملت بين سطورها ما اعتبرته احتكارا عونيا مرفوضا للتمثيل المسيحي في الإدارات العامة، ما سبب ندوبا في العلاقات على خط ميرنا الشالوحي- معراب، إلى حد الاجهاز على التفاهم المسيحي الذي أرساه اتفاق معراب الذي كان من المفترض أن يكرس التهدئة الدائمة بين طرفيه بعد الجروح التاريخية التي سببتها حرب الآخرين على أرض لبنان.

غير أن المصادر تلفت في هذا الاطار إلى أن القوات ورئيسها سمير جعجع حرصت على إقامة “جدار فاصل” بين صون المصالحة الشعبية التي كرسها تفاهم معراب، وضرورة وضع الاصبع المعارض على جرح الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة، فكان الاحتجاج على خطة الكهرباء وسواها من القرارات الخاطئة، خيارا اتخذه جعجع (وقفزت الحكومة فوقه مرارا)، علما أنه كان على الأرجح متيقنا من أنه قد يدفع ثمنه غاليا، لا سيما على المستوى الشعبي.

وتذكر أيضا بأن الكباشات الحكومية الكثيرة بين القوات والتيار حرمتهما ترجمة ما كان من المفترض أن يكون تفاهما صامدا، تحالفات انتخابية، فكان أن فضلت القوات مد يدها إلى الحليف التاريخي الكتائبي في مواجهة الخصم التاريخي التقليدي على الساحة المسيحية، مشيرة إلى أن الصيفي ومعراب اختارتا بعناية الالتقاء في الدوائر التي تمس بشكل مباشر ذاكرتهما الجماعية المشتركة، وإن كان ذلك لم يغير تموضعيهما المتناقضين إزاء التسوية الرئاسية، قبل أن يلتقيا مجددا على معارضة مرسوم التجنيس الأخير والتمسك بمصالحة الجبل.

ومن هذا الباب المرتبط بمصالحة الجبل، تعتبر المصادر نفسها أن توقيت السجال الأخير قد لا يكون في مصلحة أي من الطرفين المعنيين به، على اعتبار أنه يأتي في وقت يخوض القيمون على هذه المصالحة معركة كبيرة لإبقائها في منأى عن شظايا الكباشات السياسية، التي لا تخدم إلا مصلحة الفرقاء المصنفين في خانة خصوم القوى السيادية التي لم تتوان عن خوض المواجهة الميدانية ضد الوصاية السورية في 7 آب 2001، لا لشيء إلا لصون المصالحة بوصفها- إلى جانب نداء المطارنة الموازنة، أول غيث النضال الاستقلالي الذي كرّس تحالف القوات والكتائب، إضافة إلى الحزب الاشتراكي (في مرحلة 14 آذار)، مشددة على ضرورة الحفاظ على أرضية مشتركة تتيح للفريقين مواجهة خصومهما والاستمرار في خوض المواجهة ضد ما يعتبرانه السلاح غير الشرعي الذي يقوض سيادة الدولة، كما النهج السياسي السائد في البلد، وإن كان أحد لا يتوقع منهما أن يبادرا إلى تغيير تموضعيهما الراهنين، لأسباب عدة…

- الإعلانات -

- الإعلانات -

التعليقات مغلقة.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More