- الإعلانات -

13 تشرين بلسان الشهيد الحي في معركة ضهر الوحش فادي عون

بقلم: ستيفاني بو شلحا

- الإعلانات -

لا يمكن لمن عايش حقبة 13 تشرين الاول عام 1990 او قرأ عنها، الا ان يستذكر معركة ” التضحية” لكل ما للكلمة من معنى، معركة ضهر الوحش. ولا بد لمن اراد التحقق من الروحية التي قاتل بها جنود الجيش الابطال في حينه، ان يصغي الى هذه العبارات القليلة، التي تلاها قائد كتيبة 102 العميد الركن حنا المقدسي في مقابلة له على شاشة الاوتي في، وما حرفيتها:

“اذا فقد الجندي ساقيه في الحرب، يستطيع معانقة الاصدقاء،

واذا فقد يديه، يستطيع الرقص في الافراح،

واذا فقد اذنيه، يستطيع سماع موسيقى الوطن،

واذا فقد عينيه،  فباستطاعته رؤية الاحبة،

واذا افقد الانسان كل شيئ، فيستطيع الاستلقاء على ارض وطنه،

ولكن اذا فقد ارض وطنه، فماذا بمقدوره ان يفعل؟ ”

ولا بد لمن اراد معرفة تفاصيل المعركة على الارض، وكيف استشهد جميع رفاق السلاح  ال11 في هذه المجموعة، ان يلتقي الشهيد الحي في هذه المعركة ابن مدينة جبيل فادي عون، ولهذه الغاية كان لنا معه لقاء، استرجع به عون ذكريات اليمة، لكنها مجيدة، لابطال ابوا ان يسلموا الجبهة الا عدما بالرصاص امام كنيسة الكحالة.

وفي التفاصيل، يروي عون انه قبل معركة 13 تشرين، خاض الجيش اللبناني معاركا مع ميليشيا القوات اللبنانية كما أسماها، ومع اعلان حرب التحرير، زار قائد الجيش في حينه العماد ميشال عون مركز الكتيبة 102، وفي سياق لقائه بالعسكر، شرح لهم ارضية المعركة المرتقبة مع الاحتلال السوري، وخيّرهم اما البقاء في صفوف الجيش، اما العودة الى عائلاتهم سالمين، مرتاحي الضمير، مؤكدا للذين اختاروا البقاء انهم سيتعرضون لشتى انواع الضغوطات العسكرية والمعنوية والسياسية، فأقسم الجميع على القتال للرمق الاخير، وهذا ما حصل.

يشير عون الى ان عدد الكتيبة لا يتجاوز المئة عنصر، مقسَّمين على عدة سرايا، فمن يجرح في السرية او يستشهد، ليس لديه بديلا، نطاقها الامني والجغرافي يضم جبهات سوق الغرب تلة888 ، بسوس، ضهر الوحش، وعاريّا، وكانت انذاك بقيادة العميد ناريك ابراهميان قبل اقالته بفترة وجيزة من معركة 13 تشرين ، ليعين العميد الركن حنا المقدسي خلفا له.

يلفت عون الى ان خدمته الليلية لمراقبة الجبهة تمتد من الثانية فجرا حتى السابعة صباحا، فقبل يومين من المعركة، لاحظنا تحركا لعسكر بلباس الجيش اللبناني قبالة الجبهة، فكان قرارنا عدم الاشتباك مع الجيش اللبناني. وفي صباح 13 تشرين المشؤوم، في تمام الساعة السادسة صباحا، كان الجو هادئا، هدوء الصمت، فاحضرت كوبا من الشاي وعدت الى مراقبة الجبهة كلي ثقة بان شيئا لن يحدث، فما قيل ليس سوى من باب التهويل، وما ان وصلت عقارب الساعة الى السابعة، حتى لمحنا طائرتي سوخوي متجهتين من البحر باتجاه بعبدا وبدأ القصف المتواصل لحوالي الساعة 9، حيث طلب قائد الجيش العماد ميشال عون من الجيش ان يضع نفسه بتصرف العماد لحود، وان يتخذ الاوامر منه”. لم يصدق عون ما سمعه على اثير الراديو، فما كان عليه الا التواصل مع رفاقه على الجبهة عبر جهاز الموتورولا، فاتفقوا على عدم الاستسلام واكمال المعركة للاخير. وعليه، يشير  الى ان هجوما بدأ باتجاههم من عاليه حيث خاضوا معركة ضروس مع الجيش السوري بذخيرة متواضعة، اثقلها قاذفة ار بي جي كانت بحوزته.

يضيف عون: “اصبحت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، وكان قد مرّ على الجبهة ثلاث هجومات بدون ان يستطيع الجيش السوري الدخول الى المنطقة، افرغت ذخيرتنا بالكامل، فتوجهنا الى مركز الكتيبة في اللويزة لتعبئة الذخيرة وكان عديدنا 12 جنديا، وصلنا الى كنيسة الكحالة، فتوقف قائد الملالة اكرم الى جانب الطريق وقال لنا :”انتبهوا يا شباب، شكلنا اكلناها”، ففتحنا باب الملالة وترجلنا منها، واذا نتفاجئ باكثر من مئتي عسكري سوري يديرون سلاحهم باتجاهنا، فالمنطقة سقطت ولم تردنا الاخبار بحيث الاتصال مع القيادة كان مقطوعا، واذ بسائق العميد المقدسي مرسلا من قبله ليبلغنا قرار الاستسلام لأن المنطقة سقطت عسكريا، ليباغتنا قائلا: ” يا شباب سلموا”، ولم نكن نفهم شيئا، في البداية، اعتقدته خائنا، بحيث كان يرتدي لباسا مدنيا، قبل ان يصرح عنه احد ابناء الكحالة بانه عسكري، فاعُدمه السوريون بارضه رميا بالرصاص، عندها،  توجهت الى احد العساكر وقلت له: ” انا معي مسدس”، وانهالوا علي بالضرب المبرح، واقتادوني الى مبنى مجاور حيث استكمل التنكيل بي والتعذيب، فيما قضوا رفاقي عدما بالرصاص، هنا تتغير نبرة صوت عون، يسود الصمت، ويتمازج الدمع مع العزة والكرامة، عزة رجال اتخذوا من اجسادهم حرابا دفاعا عن حرية وسيادة واستقلال لبنان وزودا عنه. يكمل عون روايته: “المسدس والعذراء انقذوا حياتي”، فعندما اقتادوني الى المبنى، قابلت رفاقا لي في مجموعة الصواريخ ايضا معتقلين، فقلت لهم سأدعي انني عنصرا من مجموعتكم، وهذا ما حصل، فلو علم السوريين اننا كنا نقاتل على جبهة ضهر الوحش، لكان مصيرنا كمصير رفاقنا الشهداء”.

بهذه الوقائع، وبعد ٢٩ عاما، تلى عون شهادته لنا وللتاريخ عن معركة الشرف، والوطنية، معركة الذات بوجه جيش محتل، وهو مستعد في كل لحظة للقتال في سبيل حرية وسيادة واستقلال لبنان، خاتما برسالة مؤثرة لأولاده عن مأساة الحرب الموجعة، متمنيا ان “تنذكر وما تنعاد”، ولرفاق السلاح تحية وفاء، واما لفخامة رئيس الجمهورية، قائد معركة 13 تشرين، العماد ميشال عون امانة وتمني : ” معرفة مصير رفاق السلاح المخفيين قسرا واجب وطني علينا”.

خاص – “جبيل اليوم”

- الإعلانات -

التعليقات مغلقة.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More