- الإعلانات -

العميد فادي داوود عن ١٣ تشرين: معركة خلّدت مجد العسكريين

بقلم: ستيفاني بو شلحا

- الإعلانات -

بالرغم من وجوده خارج الاراضي اللبنانية، لم يتردد العميد فادي داوود بمشاركتنا بتفاصيل معركة 13 تشرين الذي عاشها وعايشها عن قرب بالرغم من وضعه الصحي الدقيق في حينه، بحيث كان يتلقى العلاج الفيزيائي في مستشفى بيت شباب لاستعادة الحركة بعد عودته من رحلة علاجية في فرنسا اثر تعرضه لتسمم حاد بعد دس سمّ ارسينيك والتاليوم في القهوة له ولرفيقي السلاح العميدين شامل روكز وداني خوند في ثكنة المغاوير في ضهر الصوان.

ولمن لا يعرف العميد داوود، فليسأل عنه مخيمي المية ومية والحلوة في معركة شرق صيدا، وليقرأ عن الانزال في جبال الاربعين، وليتمعن جيدا بعملية فجر الجرود في جرود القاع وعرسال، اما عن المعارك التي قادها في 13 تشرين 1990 ليس له سوى قراءة المقال. وعليه، يشير داوود الى اننا كعسكر كنا مؤمنين بأن اشتباكا سيقع، لاسيما بعد تواتر معلومات بان الجيش السوري الموجود على الارض قد اتخذ وضعية هجوم، وان امرالهجوم قد وصل الى قيادة الجيش ويفيد بان ضوءا اخضرا دوليا قد اعطى للسوريين لانهاء ما يسمى “حالة عون” مقابل تأمين الغطاء لحرب الخليج الثانية بين العراق والكويت، بينما كانت التطمينات الفرنسية تفيد بأن التهديدات ليست سوى مناورة سياسية.

ويروي داوود: “لغاية 12 تشرين الثاني 1990، كنت لا ازال في مرحلة العلاج في مستشفى بيت شباب، وكنت اضع في رجلي “اتيل” لاستطيع الوقوف، واذ وردتني المعلومات بأن العسكر الذي تحت امرتي توجه الى نقطة بعبدات، برمانا، بيت مري، الشاليمار، وضهر الصوان، تحسبا لاي هجوم او معركة.

يشرح داوود : “لم احتمل ان ابقى مسمرا في المستشفى بوضع استراحة اتلقى العلاج فيما “عسكريتي” على الجبهة، هناك قسم عليّ احترامه تعهدت به الحفاظ على وطني، فامام هذا الظرف الشديد يكون الرابط بين العسكريين قويا جدا دفاعا عن سيادة الارض واستقلالها”.

ويتابع: “شهدنا في منطقة بعبدات التي تقابلها منطقة رأس الحرف، تقدما لارتال من الدبابات والملالات السورية، لا تحصى ولا تعد، فيما الذخائر التي بحوزتنا لا تكفي للمواجهة، لكن المعركة فرضت علينا، فاما ان نسطر بطولات تخلد مجد العسكريين في هذه المعركة، واما ان تكون النهاية غير مشرفة، لا سمح الله.

وبدأ الاشتباك مع القوى المواجهة، فهممت بطلب دعم الدبابات لاستطيع اصابة اهداف بعيدة المدى، فاذا بضابط (يتحفظ داوود عن ذكر اسمه) معه سلاح مصفحات يصل الى جبهتنا، فيما تتقدم ارتال الدبابات والملالات السورية من رأس المتن باتجاه العربانية صعودا باتجاه بعبدات حيث دارت اشتباكات عنيفة سطر فيها العسكريون وقفة مشرّفة، فاستطاعوا بباسلتهم ايقاف تقدمها نهائيا بالرغم من جحافل العسكر السوري الموجود وضخامة عتاده وعديده”.

ويضيف داوود: “كان الاتصال مع القيادة مقطوعا، واذا بآلية للجيش اللبناني تصل الى بعبدات اتية من برمانا، يترجل منها ضابط مع عسكره ليبلغني قرار قائد الفوج المبني على قرار قائد الجيش بوقف اطلاق النار. كنا اخر مجموعة اوقفت القتال، من هنا، اغتنم الفرصة لأوجه تحية الى مجموعة العسكر التي قاتلت على جبهة الشاليمار، والذي لولا شجاعتها لما استطعنا الصمود وفرض شروطنا على السوريين بعد وقف اطلاق النار، وقوامها ثلاثة: لا استسلام، ولا تسليم لاي ذخيرة او دبابة، او الية، وانسحاب من ارض المعركة على النقطة التي نحددها وفي الوقت الذي نريده، وهكذا كان. فاخترت طريق مار شعيا –المزكة لعدة اعتبارات تكتيكية-استراتيجية. هذه الطريق التي تبلغ مساحتها 3 كلم متاخمة لمنطقة برمانا ولها مدخل وحيد ومخرج وحيد، فحلّلت اذا تطور الوضع الى عمل عسكري، فالمنطقة صالحة للقتال بحيث ان عديد العسكر معي يكفي لامساك مدخل ومخرج المنطقة، واذا ساءت الحال اتراجع الى دير مار شعيا، اما اذا تطورت الامور الى الاسواء، فبامكاني مع عسكريتي ان نقوم بعملية افلات بالاحراج. وكان الانسحاب المشرّف.”

داوود الذي انهى خدمته العسكرية بعد عقود من الشرف والتضحية والوفاء في الجيش اللبناني، اخرها كمستشار عسكري في الامم المتحدة، يؤكد بحرقة قلب بأن معركة 13 تشرين جرح نازف حتى اليوم يحز في قلبه، فابطال هذه المعركة لم يكرموا ولم تعطى تضحياتهم حقها، ويبقى المصير المجهول لرفاق السلاح الغصة الكبرى حتى هذه اللحظة.

- الإعلانات -

التعليقات مغلقة.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More