- الإعلانات -

السجن او الغرامة لمخالفي اجراءات التعبئة العامة… و”اللّبيب من الاشارة يفهم”

فانيسا مرعي – VDLNEWS

- الإعلانات -

“اللبيب من الاشارة يفهم”، فأين أنت يا لبيبُ؟، مجتمعنا بأمس الحاجة الى أمثالك خصوصا في الاوقات العصيبة التي يعيشها، اثر غزو وباء كورونا العالم بأسره.
قد ينطبق هذا المثل على كثر، لكنه بالتأكيد لا ينطبق على شريحة تتجاهل، ولسبب لا علاقة له بتأمين لقمة العيش انما للترفيه و”الكزدرة”، كل التحذيرات والتدابير المتّخذة التي تندرج ضمن اجراءات قرار التعبئة العامة الذي اتّخذته الحكومة اللبنانية والذي تمّ تمديده اليوم الى 12 نيسان المقبل، فتُشكلُ خطرا على نفسها وعلى محيطها… والسؤال تحديدا للاشخاص غير الملتزمين بالتعليمات: لم الأنانية؟، ولم لا تنظرون من حولكم وتفكرون بالسلامة العامة فتتّخذون التدابير اللازمة طوعاً من دون أن يُفرض عليكم ذلك؟
في قانون العقوبات مادّة تحمل الرقم 604، موجودة منذ سنوات طويلة، تقاضي “من تسبب عن قلة احتراز او اهمال او عدم مراعاة للقوانين او الانظمة في انتشار مرض وبائي من امراض الانسان” فاما ان يعاقب بتغريمه أو بانزال عقوبة السجن في حقّه، وربما قد يحتاج لبنان الى الاستناد اليها في هذا الوقت تحديدا لردع الشريحة المهملة المذكورة. فهل تصلح اليوم هذه المادة؟

“تطبيق مواد قانون العقوبات اي المادة 604 وما يليها، ليس بحاجة الى حالة طوارئ او تعبئة عامة، وهي سارية المفعول في كل زمان ومكان، تبعاً لقاعدة شرعية الجرائم والعقوبات”، هذا ما أكده المحامي الياس عقل، الذي اشار الى أنه يمكن للدولة اللبنانية تطبيق هذا القانون، لافتا في المقابل الى أن “قانون العقوبات يحتاج الى ورشة تشريعية.”

وعن تعديل نصّ المادة 604 ليتناسب مع عصرنا هذا، اعتبر عقل أن “القانون يجب تعديله برمته، وليس انتقاء مادة من هنا او هناك، لكي يتماشى مع القيم الانسانية في القرن الحادي والعشرين، وذلك انطلاقاً من عدم جدوى نظرية العقاب، وضرورة حلول نظرية الاصلاح مكانها”، مشددا على أن هذا الامر بحاجة الى ثقافة مجتمعية تضع نظرية العقاب في قبر العصور الماضية وتتبنى نظرية الاصلاح الاجتماعي.
واعتبر عقل أن تعديل نص المادة 604 يمكن أن يحدث من خلال رفع الغرامة التي تنص عليها المادة والتي تراوح بين خمس وعشرين ومئتي ليرة الى غرامة موجعة لدى مخالفة النص القانوني، والا تقل عن الحد الادنى للأجور.

وفيما تنص المادة ايضا على أنه “اذا اقدم الفاعل على فعله وهو عالم بالامر من غير ان يقصد موت احد عوقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات فضلا عن الغرامة”، شدد عقل على “ضرورة الغاء عقوبة الحبس هذه، التي لا تنفع بشيء، انما تتسبب بتفاقم مشكلة الاكتظاظ في السجون، التي نواجهها اليوم.”

هل تتوفر لدى لبنان العناصر اللازمة لتطبيق المادّة 604؟
“الاجهزة الامنية موجودة وقادرة، لكن الاعتبارات السياسية تحول دون امكانية تطبيقها للقانون على كامل الاراضي اللبنانية في حين أن السياسة وتطبيق القانون خطان لا يلتقيان أبداً”، بحسب ما أوضح عقل، مشددا على أنه في هذه المرحلة الدقيقة، عملية احتواء الوباء تتطلب صرامة، وبسط سيادة القانون في كل لبنان من دون استثناء اي منطقة، مؤكدا وجوب عدم تساهل الدولة في تطبيق القانون وتنفيذ هذه المادة في حال ثبوت المخالفة.
وعن قيام البلديات بتسطير محاضر ضبط بحق المخالفين للتدابير المتّخذة لمنع انتشار الوباء، أوضح عقل أن هذه المحاضر تستند الى قانون العقوبات اللبناني وتحديدا المادة 770، وقد أثبتت البلديات، التي تلعب دور الضابطة العدلية، جدارتها.
من جهة أخرى، وردا على سؤال عن موضوع العفو العام، لفت عقل الى أنه مع اقرار العفو عن بعض السجناء بحسب الجرائم المرتكبة، مؤكدا ضرورة الاسراع في المحاكمات والبت في الملفات.

أن يكون الشخص حرا هو حقّ لكن حين تشكل حرّيته ضررا على الاخرين بسبب لامبالاته بالغير، عندها تنتهي هذه الحرّية، لأن الحقّ في العيش لا يقل أهمية عن حقّ الحرية، لذا ان للمادة 604 دورا مهمّاً في هذا السياق ولابدّ من اللّجوء اليها في حال استمرار الاهمال والتهاون بتطبيق الاجراءات الوقائية من وباء كورونا من جانب بعض المواطنين.

فانيسا مرعي

التعليقات مغلقة.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More