- الإعلانات -

“قتل الذات” / بقلم : المعالجة النفسيّة إيفي شكّور

اسمحوا لي أولاً أن أعرّف مفهوم الانتحار، يجد الأباتي ديفونتين أنّ الانتحار يشبه “قتل الذات”، أو بعبارة أخرى إنه العنف الموجّهضد الذات، وبحسب فرويد، في بحثه “حداد وكآبة” الذي نشره سنة 1917، أعطى صيغة جديدة “لقتل الذات” من شأنها أن تجعل من الذات شخصاً آخر: “يُظهِر تحليل الكآبة الآن أنَّ الأنا يمكنها أن تقتل نفسها فقط إذا استطاعت أن تُعامل نفسها كموضوع، بفعل عودة تركيزِ الطاقة النفسية على الموضوع”.

- الإعلانات -

 لا بد من الإشارة إلى أن تعريف الانتحار يقترن بالمرض العقليولا يمكن تعليله بالأحداث الحاضرة، بل من خلال تجارب فاشلة وانتكاسات عاشها المرء في السابق، وبالتالي يصبح الحدث الحاضر العارض المباشر لهذا العبور إلى الفعل.

اجتماعياً، يجسّد الانتحار زلزالاً، فردياً وجماعياً، وهذا الزلزال هو في أساس تصدّع المجتمع المحيط بالشخص، والذي ستصبح له سلوكيات مختلفة سوف تنتقل نتائجها إلى الأجيال القادمة.

 في ظل الوضع الحالي الذي يمر به اللبنانيون، فإن اليأس هو السبب الأساسي للإقدام على الانتحار وهنا هذا اليأس لا تسبّبه حالة داخلية كما نلاحظ في بعض “الأمراض العقلية” كالكآبة أوالاكتئاب الشديد أو الذهان بل إن سبب اليأس هو الحالة الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية وانعدام الأمان التي يمر بهااللبنانيون الذين باتوا في نفق لا نهاية له.

 “أنا لست كافراً” هي آخر كلمات كتبها ع. ه. البالغ 61 عاماً قبل أن ينتحر، لذلك يحمل هذا الانتحار طابعاً دينياً.

 ضحى ع. ه. بحياته من أجل أن يُسمع معاناة الشعب اللبناني وقد أعطى درساً للعالم أجمع وترك جرحاً بجذور البلاد، جذور مغروسة بدم الحرب، والفساد والغش. ع. ه. أسوة بالسواد الأعظم من الشعب اللبناني، يبحث عن حرية البلاد وكرامتها من خلال التضحية الأسمى. لفت ع. ه. النظر إلى نتائج المجاعة في لبنان، وحمّل الجوع مسؤولية قراره.

 بما أن عدداً كبيراً من اللبنانيين يمرون بمرحلة من الجوع، لاحظنا ارتفاعاً بنسبة الانتحار بين تشرين الثاني 2019 وحزيران 2020، ولكن من دون جدوى. فإن السياسيين لا يشعرون بأي مسؤولية تجاه هذا الشعب المتألم ويستمرون باتباع نهج الإذلال عينه.

أخيراً، تجدر الإشارة إلى أنّ العمل يكون جزءاً من هويتنا وكياننا تماماً كالبلاد التي نولد فيها، لأنه عندما نفقد عملنا وبلادنا ومالنا،نخسر جزءاً من الذات ومن هنا يأتي شعورنا بالانقسام. جميعنا نعرف أنه شعور يعجز الكائن البشري عن تحمّله وقد يضعه وجهاً لوجه مع الانتحار حيث يصبح الوسيلة الوحيدة ليعترف الآخرون بوجوده وكما قال فولتير: “إن العمل يبعد ثلاثة شرور: الملل والرذيلة والعوز، قد أضيف عليه وأقول إن العمل يزرع الطاقة الإيجابية أيضاً.

التعليقات مغلقة.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More