- الإعلانات -

إسقاط هيبة الدولة… “نحنا منقرر التعبئة”

- الإعلانات -

بخفتها المعهودة تقارب السلطة السياسية الملفات الشائكة في البلاد، حتى وباء “كورونا” ترتبك في معالجته، فتراها تتخبط في قرارات التعبئة العامة والاستثناءات اللاحقة بها حيناً، وقانون السلامة الوقائية حيناً آخر، ليتضح أن ملف “كورونا” يعالج غب الطلب، وبحسب مزاجية غير مفهومة حتى الساعة.

ساعة إقفال لخمسة أيام، وإعادة فتح المؤسسات التجارية ليومين، لأن “Corona got his break”، وساعة إعادة إقفال لخمسة ايام، بعدها تعبئة عامة وإقفال تام من 20 آب لغاية 7 أيلول، مع استثناء المؤسسات والشركات التي تعنى ببيع مواد البناء والتجهيزات المنزلية. حتى في ما يخص “كورونا”، الذي أنهك العالم، تتمتع حكومتنا بجعل لبنان وشعبه، حقل تجارب، علّها تتفوق بإجراءاتها على الأنظمة العالمية التي “كعيت” من هذا الفيروس. وزير الصحة رفع مسؤوليته عن المتابعة الميدانية امنياً وعسكرياً وبلدياً، محملاً الإدارات ذات الصلة، المسؤولية بمواكبة وزارة الصحة.

ما استوقف اللبنانيين، خبر جمعية تجار بيروت التي طالبت المحال التجارية بفتح أبوابها يوم الأربعاء، وبرفع الاقفال عن القطاع التجاري، تزامن هذا الخبر مع تحرك للمؤسسات السياحية، إذ أعلنت نقابة اصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري، انها لن نقفل ابوابها بعد اليوم ولن تدفع فلساً واحداً قبل وجود دولة جديدة تعرف كيف تستثمر اموال اللبنانيين، مؤكدة أن العصيان المدني السياحي أصبح حقاً مكتسباً وشرعياً. هذه الأجواء تزامنت مع تفهم وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي لهذه المناشدات، واعلانه رفع الإقفال في الساعات المقبلة شرط الالتزام بالبروتوكول الصحي والوقائي.

إذاَ، الدولة التي “طق شلش الحياء” عندها، سمحت للبنانيين بالا يقيموا اي اعتبار لقراراتها أو إجراءاتها، ويقرروا بأنفسهم ما إذا كانوا سيلتزمون بقراراتها أم لا، وبألا يحسبوا لها اي حساب، حتى لو كان الامر يتعلق بصحتهم وصحة مجتمعهم، فضُرب قرار إقفال البلاد من بكرة أبيه، وسط ارتفاع مخيف في أعداد الإصابات، ولا مبالاة شعب، لا يعرف لاي ضربة عليه ان يتصدى أولا.

يقول رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي، إن “استثناءات الداخلية”، تحفز وتشجع قطاعات انتاجية أخرى، على المطالبة برفع الحظر عنها، واصفاً ما نحن عليه اليوم بـ”لا إقفال كلياً، ولا إقفال جزئياً، إنما إقفال لا يتعدى العشرة بالمئة، ومع اعطاء الاستثناءات نكون قد رفعنا الإقفال بطريقة مهذبة ولطيفة”.

يلفت في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني الى ان “المطالبة بالإقفال أتى تزامناً مع انفجار مرفأ بيروت، الذي انهك الجسم الطبي بالعمليات الجراحية الطارئة التي تخطت الـ6 آلاف في ساعات قليلة، أضف الى ذلك، وجود عدد من المستشفيات التي باتت خارج الخدمة، كمستشفى الروم التي فتحت أبوابها في السابق لحالات كورونا”، مشيراً الى أن نسبة الحالات التي ارتفعت بشكل كبير تخطت الـ10%، حتى وصلت في بعض الاحيان الى 13% من عدد الفحوصات اليومية التي تم إجراؤها، إضافة الى ارتفاع نسبة الوفيات التي تخطت أيضاً المعدل العالمي.

يتوقف عراجي عند حالات “كورونا” التي اصابت القطاع الطبي والتمريضي والتي لامست الـ500، متخوفاً من وقوع هذا القطاع في مشكلة كبيرة، ومن الوصول الى تعذّر استقبال مرضى “كورونا” في المستشفيات، ويبدي اسفه الشديد لامتناع عدد من المستشفيات لا سيما في المناطق، عن تجهيز نفسها لاستقبال مرضى كورونا.

يؤكد أن الجسم الطبي منهك، وأن الهدف من الإقفال كان الحد من سرعة انتشار الفيروس، ومن نسبة الحالات الخطرة التي تحتاج الى الدخول للمستشفيات، وذلك كي يتمكن الجسم الطبي والاستشفائي من استيعاب هذه الحالات. يضيف، “إذا سهّل معالي وزير الداخلية، من خلال الاستثناءات التي يصدرها تباعاً، إعادة فتح البلاد بهذه الطريقة، فَشو بعد بدو يقول الواحد”؟

ويبدي اسفه لأن اللبنانيين لا يلتزمون بالإجراءات الوقائية، وهم لو ارتدوا الكمامات واعتمدوا على مبدأ التباعد الاجتماعي وتعقيم اليدين، وإلغاء المناسبات، لما كنا وصلنا الى ما نحن عليه اليوم، مؤكداً وجوب أن نوازي بين الاقتصاد والصحة، لا سيما أن الآلاف يعتمدون على العمل اليومي في تحصيل رزقهم.

ويشدد رئيس لجنة الصحة على أنه لو حزمت الدولة أمرها منذ البداية وطبقت الإرشادات الوقائية التي طالبنا بها، لما كنا اقفلنا البلد مجدداً، ولما كانت الإصابات ارتفعت بهذا الشكل الجنوني، ولما كان الجسم الطبي تعرّض لكل هذا الضغط.

ويقترح على الحكومة إعطاء المساعدات بدل تكديسها في المخازن أو تهريبها، معولاً على مصداقية الجيش اللبناني في هذا الملف، ويطالبها بضبط الوضع اسبوعين على الاقل، ليعاد بعد ذلك فتح البلاد مع تطبيق قانون السلامة العامة بحذافيره، على أن تفرض الغرامات المرتفعة على كل مخالف، معرضاً السلامة العامة، كما يجزم بأن الحق لا يقع فقط على المواطن، إنما ايضاً على الدولة التي تتهاون وتستنسب في فرض القوانين.

التعليقات مغلقة.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More