- الإعلانات -

طبول الناقورة

فوق الاعتراف!

بعد الجلسة الثالثة من مفاوضات الترسيم في الناقورة، لا يزال هناك من يكرر أنها تقنية وغير مباشرة، ولا أبعاد لها سوى تحصيل حقوق لبنان وثرواته في البحر والبر.

كلّ ذلك بهدف التخفيف من الدلالات العميقة لانخراط “الثنائي الشيعي” في التحضير لهذه المفاوضات ووضع إطارها وتشجيع إطلاقها ومتابعتها.
نعم، إنها تقنية وغير مباشرة، ولو جلس الوفدان اللبناني والإسرائيلي في قاعة واحدة بإشراف الأمم والمتحدة ورعاية الوسيط الأميركي.
لكنّ المغالطة الكبرى تكمن في تشبيهها بمفاوضات “حزب اللّه” مع إسرائيل على الأسرى والجثث بوساطة ألمانية، ومحادثات الجيش اللبناني مع الجيش الإسرائيلي بإشراف ال”يونيفيل” لمراقبة وقف إطلاق النار وفقاً للقرار 1701. ولا شيء إضافياً أو جديداً فيها عن الإثنتين المذكورتين.

لا يا سادة،

إنها مفاوضات سيادية ذات معنى سياسي، لها مرتكزها وموجباتها في القانون الدولي، وهي أهم وأعمق بكثير من مفاوضات الجثث ومراقبة الهدنة ذات الوظيفة الإنسانية أو الميدانية.

ففي حال وصول المفاوضات الراهنة إلى خواتيمها ونجاحها، سيكون هناك وثيقة مشتركة يتم إيداعها لدى الأمم المتحدة مع الخرائط والمستندات الملحقة، تعترف فيها إسرائيل بسيادة لبنان على حدوده البحرية (والبرية) المرسّمة والمحدّدة والمتفق عليها، مع ما وراءها من نفط وغاز وأي ثروة أخرى.
وفي المقابل يعترف لبنان بسيادة الطرف الآخر، وهو إسرائيل، على حدودها وثرواتها، سواء استمرّ، ومعه (“المقاومة”)، في تسميتها إعلامياً كياناً غاصباً أو الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو ظلّ “حزب اللّه” يرفع في وجهها شعار “صراع الوجود” وشطبها من الجغرافيا والديمغرافيا!
أليس أهم ما في الاعتراف بالآخر هو الاعتراف بحقه وحدوده؟

لذلك، فإن أي كلام عن عدم الاعتراف ليس سوى رفع عقيرة دعائية لغسل يديّ “حزب اللّه” المنغمستين في هذه المسألة حتى الأعماق،
وهو في حال انكشاف سياسي كامل على هذا الصعيد.

… فكفى ضرباً على الطبول الفارغة!

- الإعلانات -

التعليقات مغلقة.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More