- الإعلانات -

طرح قانون الانتخاب في زمن الانهيار اين الفائدة وما الهدف؟
مواجهة سياسية طائفية للتمديد.. والاحتفاظ بالغالبية للاستحقاق الرئاسي

المركزية

- الإعلانات -

في غمرة الانهماك بالوضعين السياسي الحكومي والاقتصادي المعيشي ووسط جبال الازمات التي ترتفع باضطراد يوميا الى درجة اختناق اللبنانيين والاتجاه السريع نحو الانهيار الشامل، في هذا التوقيت بالذات، ثمة من يبحث عن ملفات خلافية جديدة من شأنها ان تفجر صراعات سياسية طائفية، لا المكان مكانها ولا الزمان زمانها ولا البلاد في وارد تحمل تبعاتها.

جديد الملفات المشار اليها، قديم متجدد، يطل برأسه كلما اقتضت حاجة الساعين اليه لاغراض لا ترتبط بالمضمون بقدر ارتباطها باستحقاقات المستقبل ووجوب التحوط لما قد تحمله من مفاجآت. فقد وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة الى اللجان النيابية المشتركة للانعقاد قبل ظهر الاربعاء المقبل لمتابعة درس اقتراحات القوانين المتعلقة بالانتخابات النيابية، ومن بينها ذاك الذي تقدم به عضوا كتلة “التنمية والتحرير” النائبان أنور الخليل وابراهيم عازار المرتكز الى اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، والمعروفة معارضته الشديدة من كتل نيابية كثيرة لا سيما المسيحية منها اضافة الى اللقاء الديموقراطي والمستقبل، تماما كما هي معروفة مدى ” الشراسة” التي ستحكم معركة تشريعية من هذا النوع والى اين قد تؤدي.

تفيد مصادر سياسية عليمة “المركزية” ان في طرح القانون راهنا أبعد من مسألة انتخابية بحدودها الطبيعية، ذلك ان امتداداتها تذهب في اتجاهات ليست ذات صلة بالانتخابات، بل بما تعتبره محاولة لتطيير هذا الاستحقاق حينما تدق ساعته بعد عامين، اذ ان مجرد طرح قانون الدائرة الواحدة سيفتح بابا “لمشكل” سياسي سيتخذ طابعا طائفيا، في ضوء رفضه من الكتلتين المسيحيتين الكبريين “لبنان القوي” والجمهورية القوية” اللتين خاضتا نضالا على مدى سنوات لبلوغ القانون بصيغته الحالية والذي يشكل بالنسبة اليهما اهم انجازات العهد.

واذ تلفت المصادر الى ان ادراج اقتراح قانون انتخاب اعضاء مجلس الشيوخ المقدم من النائبين الخليل وعازارفي جدول اعمال الجلسة، يهدف الى دغدغة مشاعر الفريق الدرزي المعارض لقانون الدائرة الواحدة، باعتبار انه قد يشكل تعويضا على الطائفة، ما دامت رئاسته مخصصة للموحدين الدروز، بما قد يعدّل موقف كتلة اللقاء الديموقراطي تجاه قانون الانتخاب لمصلحة “قانون بري”، تفيد ان من واجه طرح الانتخابات النيابية المبكرة باعلان رفضها علنا امام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الصنوبر وقطع الطريق عليها عبر اتصالات الرئيس بري مع رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري، لن يتوانى عن سلوك كل  درب ممكن ان يوصل الى التمديد للمجلس النيابي الحالي، كونه يدرك، لا بل هو على قناعة بأن نتائج الانتخابات المقبلة لن تكون لصالحه وستفقده الغالبية التي يتمتع بها راهنا وتوفر له هامش التحكم بالقرار التشريعي، وقد ارتفعت نسبتها مع استقالة النواب الثمانية في اعقاب انفجار المرفأ باعتبارهم يصنفون ضمن الخانة المعارضة.

ولا تقتصر الاهداف على التمديد للمجلس الحالي على مجرد اقرار تشريعات بل تتعداها، بحسب المصادر، الى ما هو اعمق. اذ يتطلع “الثنائي الشيعي” في شكل خاص الى الاستحقاق الرئاسي، وما قد يحمله قابل الايام والاشهر من تطورات على هذا المستوى، بعدما تمكن بحنكته المشهود لها في ادارة اللعبة السياسية من فك تحالف فريق 14 اذار والتفريق بالمباشر او بالواسطة بين العهد وحزب القوات اللبنانية وأحباط ثورة 17 تشرين بتفخيخيها وتفكيكها وترهيب قياداتها، بحيث ان الغالبية النيابية المضمونة اليوم ستؤمن انتخاب رئيس الجمهورية اذا ما تم التمديد للمجلس الحالي.

لعبة كهذه، تقول المصادر، فيها من الخطورة ما قد يضع مصير لبنان ونظامه برمته على المحك لأن ثمة من يتحضر ويعدّ عدة المواجهة منذ اليوم لهذا الطرح، فهل المطلوب بلوغ نقطة المواجهة في هذا الظرف واين الحكمة في ذلك؟

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More