- الإعلانات -

حصيلة مناقشة القانون الانتخابي: وحدة القوى المسيحية

حسب ما توافر من أجواء، لم تأت دعوة رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، لعقد جلسة للبحث في قانون انتخابي جديد من عدم. فالإشارات الدولية تواترت إلى مكوّنات السلطة اللبنانية بضرورة إطلاق التحضيرات لانتخابات نيابية، مبكرة أو في مواعدها بعد عامين. يضاف هذا العامل، إلى عامل “الوقت الضائع” التي وضعت المنظومة اللبنانيين فيه من خلال عرقلة تشكيل الحكومة، وربط هذه العملية وهمياً بقضايا خارجية ومتغيّرات إقليمية ودولية كالانتخابات الرئاسية الأميركية وغيرها.
وفي الوقت الضائع، يطرح الرئيس بري مجدداً ملف القوانين الانتخابية بما في طيّاتها من انقسامات سياسية وصراعات طائفية وأخرى مذهبية. كأنه يسحب مجدداً أرنباً من أكمام بزّته ليشعل الخلافات بين مكوّنات السلطة بهدف إخمادها لاحقاً من خلال تسويات على قضايا أساسية منها التدقيق الجنائي المالي وتشكيل الحكومة.

- الإعلانات -

الطرح المتفجّر 
كعادته، وعند الأزمات الفعلية، يلجأ بري إلى ورقة إلغاء الطائفية السياسية حيناً والدولة المدنية حيناً آخر، ليشعر كلّ مكوّنات السلطة الطائفية بخطر محدق وقريب. من باب القانون الانتخابي الذي سبق لكتلته أن أعدّت مشروعاً له، فتح بري سجالاً سياسياً وطائفياً جديداً. مع العلم أنّ مشروع كتلة التنمية والتحرير الإصلاحي للقانون الانتخابي يرتكز على بنود متفجرّة، أولها اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة تلغي سيطرة الطوائف والأحزاب على الدوائر الانتخابية. إضافة إلى خفض سنّ الاقتراع واعتماد النسبية الشاملة من دون بدعة الصوت التفضيلي، وتحديد الكوتا النسائية وإضافة 6 مقاعد نيابية للاغتراب اللبناني.

توافق مسيحي
وكما كان متوقعاً، انقسمت جلسة اللجان المشتركة خلال مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية اليوم، طائفياً أولاً. القوى المسيحية، متمثلة بكتلتي لبنان القوي والجمهورية القوية، تمسّكت بـ”الصوت التفضيلي” الذي تعتبر أنه منح الطائفية المسيحية تمثيلاً عادلاً. وبشكل واضح، طالب النائب آلان عون ترحيل النقاش في القانون الانتخابي إلى جلسة حوار وطني جامع، معتبراً أنّ الطروح الانتخابية “تحاكي أموراً دستوريّة وتغييراً في النظام السياسي”. والاتّهام نفسه عبّر عنه رئيس لجنة الإدارة والعدل عضو كتلة القوات النائب جورج عدوان، الذي قال إنّ “المطروح اليوم تغيير للنظام السياسي وليس تغيير قانون انتخابات فقط ومن حيث التوقيت طرح قانون انتخاب جديد ليس سليماً أبداً”. وبعد إشارته إلى سلسلة الملفات الأساسية التي يجب البت فيها في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية، أشار عدوان إلى أنّ “القانون الحالي هو الأقرب إلى حفظ صحة التمثيل، وما يراد اليوم هو إقرار قوانين انتخابية شبيهة بقوانين غازي كنعان وسلطة الوصاية”.

الفرزلي: حوار حقيقي
ومن جهته، أكد نائب رئيس مجلس النواب، إلياس الفرزلي، على حاجة الكتل النيابية والمكونات السياسية إلى “حوار حقيقي في البلد يحقق المرجو تحت سقف الدستور”. وشدد الفرزلي بعد انتهاء جلسة اللجان المشتركة أنه “إن كانت نية المجلس التأكيد على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، فنؤكد أنّ ثمة قانون قائم يتم العمل به ولا خوف من هذا الموضوع”. أضاف “أن البحث في قوانين الانتخاب حق من حقوق النواب، فنأمل أن يصار لاستمرار الحوار وأن تكون الاجتماعات بخلفيتها الحقيقية التوصل للقواسم المشتركة بين الأفرقاء بأي قانون يصدر”. أما النائب قاسم هاشم، فأكد بعد الجلسة أنّ كتلة “التنمية والتحرير” بادرت إلى طرح قانون انتخابات عصري، “والقانون الحالي ليس الأفضل وليس الأمثل والمهمّ الوصول إلى الدولة المدنية عبر قانون الانتخاب الذي يشكّل السبيل للوصول إليها”.

خرجت الكتل المسيحية، من جلسة اليوم، بعد أن رصّت صفوفها في الدفاع ضد أي مشروع قانون انتخابي يطيح بالقانون الحالي المركّب بين النسبية والصوت التفضيلي وتقسيمات الدوائر التي كرّست طائفية المناطق.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More