- الإعلانات -

سيكتب التاريخ هالكلمتين: يا للعار!

- الإعلانات -

سيكتب التاريخ هالسطرين الممتلئة حروفهما ذلا ومهانة، للبنان التاريخ العريق الضارب مجده بالحضارة البشرية! سيكتب التاريخ كلاما مهينا خطرا بحق لبنان ارض الرسالة. سيكتب التاريخ ان الارض التي انجبت مار شربل ورفقا والحرديني ومارينا، تغزوها الشياطين، وان شعوذة الشياطين صارت دستور لبنان!

سيكتب التاريخ ان ارض الامراء والمبدعين، جبران خليل جبران ومخايل نعيمة وسعيد عقل وفيروز والرحابنة ووديع الصافي، صارت ارض النعيق والابداع المضطَهد والكرامة المنهوبة.

سيكتب التاريخ ان ارض الاحرار وآلاف الشهداء والثوار واعراس الحرية، صار التبعيون فيها أكثر من حبات التراب، والاحرار الى التخوين والاستبعاد. سيكتب التاريخ ان وطن النجوم صار ناسه لا يرون الا نجوم الضهر بعدما تحولت نهاراتهم ويلات ولياليهم عتمة تناجي قبس ضوء.

شو بدو يقول عنا التاريخ؟ او الاصح ماذا سنخبر نحن التاريخ ليكتب عنا الصح؟! الصح عندنا مخيف، والحقيقة خنجر يطعن في قلب الجرح جروحا. سيكتب التاريخ في ما سيكتبه من فضائح بحقنا، ان الناس في لبنان صاروا مجرد ارقام، لا يهم من يعيش ومن يموت، المهم ان تحيا السلطة ورجالاتها، وهم ليسوا برجال، وان يحيا اقاربها واخواتها وعماتها وعموم الاقارب في لبنان وبلاد الاغتراب!

اول ما سيكتبه التاريخ عن لبنان، انه وطن محتل، وان حزباً مسلّحاً يتحكم بقرار الحرب والسلم والانفاس فيه، وان ثمة احزاب تحمل الهوية اللبنانية على البطاقة وانتماؤها لخارج الحدود، والسلطة في استسلام مطلق وغيبوبة كاملة، ومزاجية تتحكم بأرض البخور والغار، وانها حين تشاء تولّع حربا على الحدود وحين لا يناسبها الامر تستكين، والدولة تصمت صمت القبور لأنها لا تتجرأ على فعل الكرامة.

سيكتب التاريخ انه اسوأ اسوأ عهود لبنان على الاطلاق، وان الفساد المطلق غير الموصوف، أغرق اللبنانيين في العوز، وحجز اموالهم في المصارف التي تحوّلت الى رهينة بيد النظام. وبدربه سيخبر اولادنا واحفادنا واولادهم واحفادهم، ان لبنان عاش قمة قمة الذل في قعر قعر طبقة سياسية تحكّمت بخيرات لبنان وبكل مفاصل الدولة وصار الناس أسرى الوطن الصغير الكبير، ولن ينسى ان يقول، ان الوطن الصغير سجّل رقما قياسيا في طلبات الهجرة الى بلدان تحترم الانسان.

يا جرصتنا حين سيكتب التاريخ ان فرنسا، الام الحنون على مدار تاريخ لبنان، ارسلت وزير خارجيتها الينا، وان وزير الخارجية الاجنبي وبّخ رئيس الجمهورية اللبناني ورئيس حكومته لأنهم لا يفعلون شيئا للشعب، بل يتفرجون على موتنا. سيكتب، بالتأكيد سيكتب، انه خرج من عندهم غاضبا حانقا مذهولا وصرخ بهم “ساعدونا لنساعدكم. نفذوا الإصلاحات والا فرنسا لن تمد يدها لكم”. سيكتب حتما ان ثوارا من ابناء البلد تربصوا بالوزير الفرنسي وطلبوا منه عدم مساعدة لبنان، تصوروا، لان السلطة الفاسدة ستقبض على تلك المساعدة وتضيفها الى مغارة علي بابا.

سيكتب التاريخ الكثير المذل عنا. سيجرّصنا، سيذلنا، سيبهدلنا، سيقول “لبنان انتحر لبنان اذل شعبه، لبنان فاسد مجرم سيء تفوح منه عفن الزبالة المنتشرة على طرقاته، وروائح الفساد فيه اسوأ بعد من روائح القمامة.”

سيكتب اكثر بعد، سيقول أن صهر الرئيس يتحكّم بوزارة الطاقة التي كلفت لبنان 44 مليار دولار خسائر منذ عشرة اعوام تاريخ استلامه للوزارة، وحتى الساعة لبنان غارق في الظلام! لن يسكت التاريخ سيقول ان بسبب الفساد غرق لبنان في اسوأ ازمة اقتصادية منذ تاريخ تأسيسه حتى اليوم.

لن يرحم التاريخ احدا، سيخبر بان الشعب اللبناني الذي احتل ساحات الثورة، ما عاد حتى يؤمن بها لان ملوك الفساد المرتهنين لحزب الله، لا يبالون طالما السلاح يحميهم، وصراخ الثوار ضاع في ركاب الخوف حينا والتراجع غالبا، وضاعت معهم الثورة.

سيجد التاريخ نفسه امام سؤال كبير، لماذا استشهد الاف الشبان في لبنان؟ هل شهادتهم انتجت وطنا؟ هل اعادت الارز الى عبقه وبخوره، في حين تتنكّر السلطة حتى لهؤلاء الشهداء؟ سيسأل التاريخ الشعب الطيب البسيط المناضل الزعلان، الذي لم ينسَ بغمرة المصائب عنفوانه وايمانه، سيسأل “جايي تـ اعرف ارضي لمين، لمين عم بيموتوا ولادي بأرضي بلادي جوعانين… يا بلادي لا تلومينا صرنا برات اللوم”…

وفي غمرة غضبه وشجنه سيبلّ التاريخ ريشته بتراب الوطن ويكتب بحبر التراب هالكلمتين، “وطن الارز الذي يحتفل بمئويته الاولى، لا يعرف ما اذا كان سيصل الى مئويته الثانية ويبقى اسمه لبنان، لكن في لبنان احرار شرفاء مناضلين، سيغمسون من جديد يدهم في التراب والدم، لأجل بقاء لبنان، وانا التاريخ سأشهد واكتب من جديد عن وطن يقولون انه ارض الرب، وعلى الرغم من كل الفاسدين والعملاء والمحتلين، انقذته ايادي هؤلاء المناضلين وعيون الله التي عنه لا تغيب، وانا على ما اقول سأشهد”.

التعليقات مغلقة.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More