- الإعلانات -

مسيرة رفض الإساءة للنبي مرّت بشغب محدود وصراخ كثير

حوّل عدد من المشاركين في التظاهرة التي رفضت الإساءة للنبي محمد، أمام قصر الصنوبر، إلى ساحة لرشق القوى الأمنية بالعصي والحجارة. قلّة من المشاركين، لا تتعدّى العشرين شخصاً، استفادوا من إعلان المنظمّين انتهاء التحرّك، فبادروا إلى إلقاء زجاجات المياه واستفزاز العناصر الأمنية المنتشرة في المكان بأعداد هائلة، ما دفع الأخيرة إلى إطلاق الغاز للمسيل للدموع لتفريقهم، وقامت باعتقال اثنين منهم على الأقل. وعلى الرغم من حدّة التوتر جراء السجال الناجم عن الإساءة للنبي محمد، وعمليات الطعن التي تمّ تسجيلها في فرنسا قبل ساعات، ظلّ الجو هادئاً إجمالاً في محيط مقرّ السفير الفرنسي في قصر الصنوبر. وعلى وقع كل ذلك، كانت السفيرة الفرنسية في بيروت، آن غريو، تتابع نشاطاتها السياسية بشكل اعتيادي. فالتقت اليوم الوزيرة ماري كلود نجم.

مسيرتان هادئتان
فعلت الحواجز الأمنية، وتدابير السير التي اتّخذتها القوى الأمنية في بيروت ومداخلها، إلى ضبط الوضع بشكل حازم قبل وأثناء وبعد انتهاء مسيرة “نصرة” النبي محمد. فنقطة التجمّع الأولى للمشاركين فيها شهدت هدوءاً كبيراً عند مسجد جمال عبد الناصر. وانطلق المحتّجون من كورنيش المزرعة باتجاه قصر الصنوبر، من دون أي أحتكاك مع المواطنين أو القوى الأمنية المنتشرة في المكان. إلا أنّ التأخير الذي حصل على بعض الطرق، دفع المنظّمين إلى تسيير مسيرة أخرى من منطقة المرفأ باتجاه قصر الصنوبر، مروراً ببشارة الخوري ورأس النبع. وكما الأولى، مرّت المسيرة الثانية بهدوء أيضاً. ووسط رايات التوحيد وهتافاته، التقت المسيرتان عند منطقة البربير، حيث ردّد المشاركون العديد من الهتافات، منها “إرفع السبّابة وعلّي.. المسلم ما يرضى المذلّة”.

شعارات وهدوء أمني
ارتفع عدد المشاركين في التظاهرة بشكل ملحوظ مع اقتراب المسيرتين من نقطة التجمّع، وسط دعوات واضحة من قبل المنظّمين في حزب التحرير إلى الالتزام بالإرشادات. فكان يردّد أحد المشايخ الذي يقودون التظاهر الدعوات عبر مكبّرات الصوت لـ”التحلي بالانضباط والمشاركة بشكل حضاري وتجنب أي احتكاك مع القوى الأمنية”. مع العلم أنّ عناصر أمنية رافقت المسيرتين على طول خط سيرهما، بعد أن عملت على قطع السير في الطرقات الرئيسية والفرعية المحيطة بقصر الصنوبر. وأثناء التجمّع هتف عدد من المشاركين بشعارات مندّدة بفرنسا وبرئيسها إيمانويل ماكرون واستعمارها السابق، كما ردّد البعض شعارات تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ورفض المسّ بالمقدّسات الإسلامية. وعمد عدد منهم إلى إحراق العلم الفرنسي وسط صيحات “الله وأكبر”. 

انتقاد الجميع
وباسم حزب التحرير والمشاركين في التحرّك، ألقى أحد رجال الدين كلمة أكد فيها على “مكانة النبي محمد عند المسلمين ‏والبشرية جمعاء”، رافضاً أي تطاول أو إساءة لشخص النبي. وانتقد أيضاً أداء القوى الأمنية التي عمدت إلى “وضع العوائق وقطع الطرق” وما اعتبره “عرقلة مسار التظاهرة نصرة للرسول”. كما انتقد “إعلان بعض ‏السياسيين المسلمين التضامن مع فرنسا”، معتبراً أنّ “هؤلاء لا يمثلون الأكثرية الساحقة ‏من المسلمين ولا أكثرية اللبنانيين التي ترفض وتعرف جيداً أن الإساءة للنبي خطيئة”.‏ وهاجمت الكلمة الدولة الفرنسية والرئيس ماكرون “الذي لم يحرك ساكناً عند ‏الاعتداء على نساء مسلمات وعلى المساجد”، متّهماً الرئيس الفرنسي “بتأجيج الصراع الديني في ‏بلاده لغايات انتخابية بعد تراجع شعبيته”.‏ ورفضت الكلمة أيضاً تحميل فرنسا بشكل عام مسؤولية ما حصل، إذ أشارت إلى “صمت السلطات الغربية والعربية عن الاساءات التي حصلت بحق النبي ‏وعدم ردهم على ماكرون”.‏

ومع انتهاء الكلمة، دعى المنظّمون بشكل واضح وعلني الجميع إلى عودة باتجاه مسجد عبد الناصر في منطقة المزرعة. وبينما كان أغلب الحشد يعود أدراجه، بدأت عملية إطلاق زجاجات المياه والحجارة على القوى الأمنية مع محاولات لإزالة الأسلاك الشائكة، وسط تأكيد عبر مكبّرات الصوت على رفض هذه الممارسات وعدم الاحتكاك مع عناصر الأمن. واستمرّت المناوشات لقرابة الأربعين دقيقة قبل أن تحسم عناصر مكافحة الشغب الوضع ميدانياً، من خلال إطلاق الغاز المسيل للدموع وملاحقة عدد من مثيري الشغب التي أوقفت اثنين منهم.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More