- الإعلانات -

يوم الصحة اللبنانيّ: الحق بالطبابة مسلوب

كتبت فانيسا مرعي في جريدة الأخبار

- الإعلانات -

يحيي العالم في السابع من نيسان، يوم الصحة العالمي، الذي انطلق عام 1948، بالتزامن مع تأسيس منظمة الصحة العالمية. جائحة «كورونا» سيطرت على «صحة» هذا العام. المنظمة رفعت شعار «العدالة الصحية» على نسخة 2021، إلا أن هذه الجائحة كشفت عن «انعدام مظاهر المساواة والعدل التي تكتنف النظم الصحية»، كما جاء في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، في المناسبة. لكنّ اللبنانيين لم يكونوا بحاجة إلى «كورونا» ليكتشفوا اللامساواة في فرص الطبابة والاستشفاء والحصول على الدواء.


الجائحة العالمية، قابلتها محلياً كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي. لا عدالة صحية لدى عشرات المصابين الذين لا يزالون يتعالجون، وبعضهم حملوا إعاقات دائمة، من دون تغطية صحية مستمرة على نفقة وزارة الصحة العامة.

إنعام كيال، شهيدة حية ما زالت أسيرة الرابع من آب. عشرات الملايين من الليرات، كانت كلفة العمليات التي خضعت لها. عمليات أُجريت في عنقها ويدها، وسبع أخرى أجريت فقط في عينها اليمنى التي تضررت كلياً، والتي لا يزال الطبيب المتابع لحالتها يستخرج منها حتى الآن نثرات الزجاج التي أصابتها. اعتمادها بصرياً على عينها اليسرى التي لا تسعفها كثيراً. كل ذلك لأنها كانت في دوام عملها أثناء الانفجار في مركز أوجيرو في كورنيش النهر المقابل للمرفأ.

«كنت واقفة داخل المكتب في المركز، وفجأة طرت ووجدت جزءاً من جسمي خارج المبنى، إلا أنني تمسكت بالنافذة، ثم ما لبثت أن أعادتني قوّة الانفجار إلى الداخل، فارتطمت بزجاج المكتب ووقع عليّ الأثاث».

إصابات عدّة تعرّضت إليها كيال في مختلف أنحاء جسدها، فضلاً عن التشوهات التي لحقت بها، لكن لم تجد من يهتم بها من السلطات المعنية. لا تزال إنعام تواصل عملها، رغم أن جلوسها أمام شاشة الكمبيوتر يؤثر سلباً على حالة عينيها، وذلك لأن الدولة لم تنصفها وتؤمّن لها راتباً شهرياً بعد الانفجار، في حين أنها المعيلة الأساسية في منزلها.

تتحمّل كيال الأعباء المادية لتلقي العلاج، من دون دعم من الدولة ولا سند من الجمعيات غير الحكومية، فهي لا تزال تدفع تكاليف الأدوية والجلسات التي تخضع لها لإنعاش خلايا وجهها، وتكاليف العلاج الفيزيائي، فضلاً عن العلاج النفسي الذي احتاجت إليه لتخطي الصدمة. «أُنفق يومياً 150 ألف ليرة لمتابعة العلاج الفيزيائي ليدي المتضررة، ولا أزال بحاجة إلى إجراء عدد من العمليات».

كذلك لا تقوى كيال على التحرك من دون مساعدة، وتقول: «عائلتي تعينني في أي شيء أريد القيام به، كوني أعاني اختلالاً في التوازن، نتيجة إصابات في أذني تسبب لي الدوار».

في وطن يُظلَم فيه ذوو الإرادات الصلبة وتُخطف حقوقهم، أيضاً تغيب العدالة الاستشفائية فيه. فقد أقرّ المجلس النيابي، قانون مساواة شهداء وجرحى انفجار المرفأ بشهداء وجرحى الجيش، لكنّ المجلس لم يلحظ في القانون تأمين تغطية صحية شاملة ولائقة للجرحى، ورواتب شهرية دائمة لهم.

وهنا يسأل المتحدث باسم لجنة أهالي شهداء انفجار المرفأ إبراهيم حطيط، في حديثه لـ«الأخبار»: «من أُصيب ببتر في أطرافه أو فقد بصره، كيف يتدبر أموره؟»، مشدداً على أن هذا القانون مُجحف بحق الجرحى.

وفي السياق، كشف حطيط أن اللجنة تعدّ ملحقاً للقانون المذكور، يهدف إلى تخصيص رواتب شهرية للجرحى الذين أصيبوا بإعاقات، مؤكداً أنه «في البيت الواحد هناك أحياناً شهيد وجريح».

نقلا عن موقع جريدة الأخبار

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More