- الإعلانات -

تفاصيل الورقة الأوروبية حول لبنان.. خريطة طريق للإنقاذ!

- الإعلانات -

الجمهورية-

توصل الاجتماع الأوروبي الأخير الذي ناقش الوضع المتأزم في لبنان الى “ورقة خيارات سياسية” شكلت خارطة طريق للانقاذ حدّد فيها الاتحاد الأوروبي السياسات التي قد يتّبعها والدول الأعضاء، كمساهمات لمعالجة التحديات التي يواجهها لبنان. “الجمهورية” تنشر الورقة الأوروبية التي حصل عليها الزميل جوني منيّر.
 

جاء في الورقة “أن لبنان وشعبه في حاجة ماسّة إلى حكومة مسؤولة وذات صدقية، ملتزمة صراحة بإصلاحات محدّدة وقادرة على تنفيذها، وخصوصاً التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي (IMF)، بهدف معالجة أزمات البلاد المتعدّدة. ولكن للأسف، فشل السياسيون اللبنانيون في القيام بذلك حتى الآن.

- الإعلانات -

يستمر التداعي السياسي والاقتصادي-الاجتماعي في لبنان بلا هوادة، ويفاقمه انفجار مرفأ بيروت وتفشي وباء كوفيد-19. وعلى رغم خطر انهيار الاقتصاد ونداءات الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي المستمرة، لا تتولّى القيادات اللبنانية مسؤولياتها. ما زال البلد من دون حكومة لها الصلاحيات الكاملة منذ آب من العام 2020، ومن دون أي تحسّن ملموس في الإصلاحات الضرورية، بما فيها تلك التي اقترحها صندوق النقد الدولي. وتبقى المشاورات بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في طريق مسدود. وفيما تزداد التجاذبات في الديناميات السياسية، ويعرقل بعض القادة السياسيين الحلول المطروحة للتحديّات الراهنة، يدفع الشعب ثمناً باهظاً. فيعيش أكثر من 50 في المئة من اللبنانيين (وأكثر من 90 في المئة من اللاجئين السوريين) في الفقر، وتقدّر نسبة البطالة بنحو 39 في المئة، كما فقدت العملة الوطنية اللبنانية 90 في المئة من قيمتها مقابل الدولار.

يكتسب استقرار لبنان وازدهاره أهمية أساسية بالنسبة الى الاتحاد الأوروبي والمنطقة، وإنّ الاتحاد الأوروبي موجود وفاعل في لبنان، ويستمرّ في دعم البلاد من خلال مجموعة واسعة من التدابير بما فيها الدعم السياسي، والحوار حول السياسات، والجهود للدفاع عن لبنان، فضلاً عن المساعدة التقنية والمالية. وكجزء من شراكة الاتحاد الأوروبي الطويلة الأمد مع لبنان، حشد الاتحاد دعماً لا بأس به، في مجالات الإصلاحات الاقتصادية والمالية والحوكمة الصالحة، وحقوق الإنسان، والتجارة، والأمن ومكافحة الإرهاب، وتفادي النزاعات، واللاجئين والهجرة. ومنذ 2011، تتخطّى قيمة مساعدات الاتحاد الأوروبي للبنان 2.4 مليار يورو، ويشمل المبلغ الدعم الفنّي للاجئين السوريين والمجتمعات اللبنانية المستضيفة. كما أظهر الاتحاد الأوروبي تضامناً ملموساً مع لبنان، فساعده على مواجهة تداعيات وباء كوفيد-19 وانفجار مرفأ بيروت. وقد دعى الاتحاد والدول الأعضاء، بما في ذلك ما ورد في استنتاجاته في 7 كانون الأول 2020، مراراً وتكراراً، الى تشكيل سريع لحكومة مسؤولة ذات صدقية، يمكنها تنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية حقيقية. ورافق هذه النداءات عرض لدعم هذه الإصلاحات، بما في ذلك من خلال المساعدات المالية، وهي تُعتَبَر ضرورية من أجل الحصول على قروض وضمانات مسهَّلة إضافية.

وخلال جلسة مجلس الشؤون الخارجية في 22 آذار من السنة الجارية، رفعت فرنسا مسألة لبنان ضمن فئة «أي شأن آخر» AOB، طالبة من اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ومن نائب الرئيس ومن الهيئة تقديم «مستند خيارات» حول الأمور الإضافية التي في إمكان الاتحاد الأوروبي أن يقوم بها لإنهاء حال الجمود في لبنان. وينظر هذا المستند في الأعمال المحتملة، الهادفة إلى إضفاء شعور بالإلحاح، ولإقناع القادة السياسيين اللبنانيين بتغيير مسار أعمالهم والتصرّف بمسؤولية.

خيارات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء

* يمكن الاتحاد الأوروبي أن يساهم في تطوير نموذج اقتصادي مستدام، مسلّطاً الضوء على الحاجة لمتابعة المحادثات الفعّالة مع صندوق النقد الدولي في أسرع وقت ممكن، بهدف دعم الإصلاحات اللبنانية على صعيد الاقتصاد الكلّي. ويعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده للنظر في برنامج مساعدة اقتصادية كلية (MFA) حين يصبح برنامج إنفاق تابعاً لصندوق النقد الدولي قيد التنفيذ. إضافة إلى ذلك، يعرب الاتحاد الأوروبي أيضاً عن استعداده لدعم بناء نظام شفّاف للمساعدة الاجتماعية للفئات الأكثر عرضة من الشعب، التي قد تتأثر بإجراءات اقتصادية إصلاحية ضرورية.

* الاتحاد الأوروبي على أتم الاستعداد لإعادة تأكيد شراكته الوثيقة مع لبنان من خلال بدء المفاوضات لـ»أولويات شراكة الاتحاد الأوروبي بلبنان» الجديدة للفترة المقبلة بين العام 2021 و2027. ولكن قد يكون تشكيل حكومة جديدة في لبنان شرطاً لإطلاق هذه المفاوضات. عند الاتفاق على أولويات الشراكة الجديدة، سيتم تبنّيها من قبل لجنة رابطة.

* خطة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية والاستثمارية للجوار الجنوبي، المرفقة بالبلاغ المشترك بعنوان «جدول أعمال جديد لمنطقة البحر الأبيض المتوسط» (في 9 شباط 2021)، هو بمثابة جهد جهيد لتقديم مواد للشراكة مع الجوار الجنوبي، بما فيه لبنان، مع تركيز خاص على مشاريع أساسية. وسيُعطى للبنان إمكانية الوصول إلى خطة استثمار، ولكن بعد إعادة هيكلة النظام المالي اللبناني، واسترداد صدقيته. على أرض الواقع، يمكن أن يفتح ذلك المجال لقرض مسهّل من الاتحاد الأوروبي، والمعلّق في الوقت الراهن، في انتظار الضمانات.


* قد ينظر الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في عمل منسَّق على مستوى المؤسّسات المالية المستقلة IFI، مثل العمل على إرسال بعثة من صندوق النقد الدولي إلى لبنان للتعاون مع الحكومة فور تشكيلها.

* في مجال التجارة، ومن خلال محادثات رسمية وغير رسمية، مثل الفريق العامل المشترك، قد ينظر الاتحاد الأوروبي في تدابير لمعالجة عجز لبنان التجاري المستدام، وتطوير حلول عملية مع أطراف لبنانية لمساعدة لبنان في رفع إنتاجيته، وخفض عجزه التجاري، ورفع إمكانية وصوله إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، ورفع معاييره التنافسية، وإعادة ربطه بخطوط تجارية دولية (مرفأ بيروت، وخطوط النقل إلى أسواق الخليج). وقد وافق لبنان على الاتفاقية الأورومتوسطية المحدّثة (PEM) بينما لا يزال من الممكن استئناف المفاوضات في شأن اللوائح الثنائية الاستثنائية حول قواعد المنشأ الخاصة بالمنسوجات. كما يمكن توفير مساعدة إضافية مرتبطة بالتجارة لتعزيز قدرة لبنان على الامتثال لمتطلّبات تنظيم الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مجال الصحة والصحة النباتية والأدوية، وبالتالي زيادة صادراته إلى سوق الاتحاد الأوروبي. علاوة على ذلك، يجب على الاتحاد أن يسعى إلى معالجة «المضايقات» التجارية التي تمّ فرضها في انتهاك لاتفاقية الشراكة، مع السلطات اللبنانية.

* يمكن الاتحاد الأوروبي أن يعزّز دعمه للمجتمع المدني اللبناني، بما فيه الشباب والنساء، بهدف دعم تمكينه ومشاركته في عمليات صنع القرار. علاوة على ذلك، من أجل منع التجاذبات وزيادة التماسك الاجتماعي، يمكن الاتحاد الأوروبي أن يدعم تجديد العقد الاجتماعي، من خلال تعزيز الحوارات الطائفية الشاملة التي تشمل المبادرات المحلية والآتية من المجتمع المدني، فضلاً عن الأعمال الثقافية والحكومة اللامركزية.

* كما يعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لإرسال بعثة لمتابعة الانتخابات في العام 2021، ولتعبئة المساعدات الفنية بالإضافة إلى بعثة مراقبة لانتخابات عام 2022.

* في ما يتعلق بالعدالة والمساءلة، يتابع الاتحاد الأوروبي عن كثب التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، ويطالب علناً بالمساءلة. ويمكن الاتحاد أيضاً أن يطلب رسمياً من الدول التي بحثت في الانفجار من خلال خبراء الطب الشرعي، مشاركة رُؤاهم. وفي حال عدم إحراز أي تقدّم في سياق التحقيق الوطني الجاري ضمن موعد نهائي محدّد بوضوح (أي 4 آب 2021)، يمكن الاتحاد الأوروبي جمع دعوات لإجراء تحقيق دولي.

* يجب أن تستمر المفوضية الأوروبية، بصفتها عضواً في مجموعة العمل المالي FATF ومراقباً في MENAFATF، وعضواً في الاتحاد الأوروبي، في التعاون لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ومع ذلك، من المهم اعتبار أن تقييم لبنان المتبادل من قبل MENAFATF (أي الهيئة الإقليمية للـFATF لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) قد تم تأجيله من منتصف عام 2021 إلى منتصف عام 2022، علماً أن تقييما متبادلا كاملا يستغرق ما يصل إلى 18 شهرا. وبما أنّ نظام مكافحة غسل الأموال/ مكافحة تمويل الإرهاب (AML / CFT) في لبنان يدعو للقلق، يمكن الاتحاد الأوروبي أن ينظر في جمع معلومات مرتبطة لتقييم أفضل للوضع الحالي في ما يخصّ مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البلاد.

* يمكن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء أن يدعوا الحكومة اللبنانية علناً الى مطالبة السلطات القضائية في الاتحاد الأوروبي بتجميد الأصول المحولة إلى الخارج منذ شهر تشرين الأول 2019 بما يتعارض مع ضوابط رأس المال. ويمكن الاتحاد الأوروبي تخصيص المساعدة في تتبّع مثل هذه الأصول وإعادتها، كما يمكن أن يقدّم الاتحاد الأوروبي دعماً لاسترداد الأصول إلى لبنان عبر معهد الأمم المتحدة الاقليمي للجريمة والعدالة، إذا طُلب منه ذلك.

* يمكن وضع نظام عقوبات يستهدف المسؤولين عن إطالة أمد الأزمة اللبنانية على أساس المادة 29 من أحكام اتفاقية TEU، والمادة 215 من معاهدة TFEU. يجب أن تسمح معايير التصنيف لنظام عقوبات كهذا بتحديد الأفراد الذين يتحمّلون المسؤولية المباشرة عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي يواجهها لبنان وشعبه. كما ينبغي أن تسمح بتحديد الدائرة السياسية والاقتصادية الوثيقة حول هؤلاء الأفراد. ويمكن أن ينصّ نظام العقوبات على حظر الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن تجميد الأصول ومنع إتاحة الأموال والموارد الاقتصادية للأشخاص الخاضعين للعقوبات. في الواقع، لن يكون للعقوبات المستهدفة من هذا النوع أي تأثير على سكان لبنان، الذين يتلقّون دعم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء منذ بداية الأزمة.

وبسبب الروابط الاقتصادية والشخصية الوثيقة التي تربط أبرز أصحاب المصلحة اللبنانيين بالقارة الأوروبية، فإنّ إنشاء مثل هذا النظام للعقوبات سيكون له تأثير رادع في حدّ ذاته، إذ سترسل هذه الخطوة رسالة واضحة إلى الطبقة السياسية اللبنانية، بأن الاتحاد الأوروبي مصمّم على اتخاذ خطوات ملموسة لتسهيل الخروج من الأزمة. وفي حال استمرّ أصحاب المصلحة اللبنانيون في سلوكهم المعرقل رغم إنشاء مثل هذا النظام، فسيتم اعتماد تسميات تستهدف المسؤولين مباشرة عن هذا الوضع، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الدينية.

الجمهورية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More