- الإعلانات -

عون يحشر ميقاتي بـ”لازارد”… والمصارف قلقة

- الإعلانات -

نقلا عن موقع ليبانون فايلز

لم تكد تتنفّس المصارف الصعداء، بعد تشكيل الوفد المفاوض مع صندوق النقد الذي بدا أقرب إلى مقارباتها ومصالحها من حكومة حسّان دياب، حتّى جاء خبر استدعاء رئيس الجمهوريّة لطاقم خبراء شركة “لازارد”، لتكليفهم بمراجعة أرقام الخطة الماليّة وتحديثها بالتوازي مع انطلاق المفاوضات مع الصندوق. كان هذا الخبر كافياً لإثارة قلق المصارف من الشركة الشهيرة بخطّتها العام الماضي، التي جاءت مقارباتها معاكسة تماماً لمصالح المصارف وحساباتها. وما إن عادت “لازارد” إلى الساحة، حتّى بدأت مصادر القطاع المصرفي تسرِّب امتعاضه من “حشر” ميقاتي عبر الزجّ بـ”لازارد” في مسار صياغة الخطّة الماليّة، ومن التأثيرات المحتملة للشركة.

تؤكّد مصادر مقرّبة من خبراء الشركة أنّ تكليفهم بمتابعة مسألة الخطّة الماليّة بات مسألة محسومة اليوم، فيما حدّد الخبراء الهامش الذي يمكن العمل فيه خلال المرحلة المقبلة، بالتنسيق مع وفد التفاوض مع صندوق النقد، وفق التالي:

- الإعلانات -

أوّلاً: حدّدت الشركة منذ شهر نيسان من العام الماضي نماذج حسابيّة وجداول لتقدير حجم الخسائر. وانطلاقاً من هذه النماذج، سيكون بإمكان الشركة المساومة خلال محادثاتها مع المسؤولين اللبنانيين حول بعض الفرضيّات، كسعر الصرف المعتمد لقياس خسائر مصرف لبنان أو المصارف بالعملات الأجنبيّة، وسعر الصرف الذي ستستقرّ عليه الليرة بعد تعويمها لاحقاً. لكنّ التنازل عن المبادىء الأساسيّة التي تقوم عليها النماذج والجداول الحسابيّة، أي طريقة احتساب الخسائر نفسها، سيكون مسألة أصعب، خصوصاً أنّ سمعة الشركة دوليّاً تقتضي أن يتمّ تقديم خطّة تملك الحدّ الأدنى من الصدقيّة أمام وفد صندوق النقد.

ثانياً: يتوقّف دور الشركة عند تقدير الخسائر وفقاً للفرضيّات التي يتمّ التفاهم عليها مع اللبنانيين. أمّا طريقة توزيعها لاحقاً في الخطّة، فسيعتمد على خيارات الحكومة وخططها الاقتصاديّة، ومسار مفاوضاتها مع صندوق النقد. وفي كلّ الحالات، سيكون على خبراء “لازارد” أن يضمّوا تدريجياً هذه الخيارات والخطط في إطار الخطّة التي يعدّونها، ووفقاً لمعادلات وأرقام علميّة. وهنا بالتحديد، سيكون على الوفد اللبناني المكلّف بالتفاوض مع صندوق النقد أن ينسّق أرقام الخسائر التي تعكسها خطّة “لازارد” مع متطلّبات الصندوق وشروطه، ورؤية الحكومة لمرحلة التصحيح الماليّ، لصياغة مقاربات توزيع الخسائر، على أن تهتمّ “لازارد” بالجانب التقنيّ والتنفيذي من العمليّة.

الأجانب الذين سيجري التفاوض معهم في مرحلة لاحقة.

كلّ ما سبق يؤكّد ما تخشى منه المصارف اليوم، إذ إنّ وفد التفاوض مع صندوق النقد سيكون مقيّداً برؤية الشركة وآليّات احتسابها للخسائر، التي تتعارض جذريّاً مع المقاربة التي قدّمتها جمعيّة المصارف في خطّتها، وتلك التي قدّمها مصرف لبنان أمام لجنة المال والموازنة عند مناقشة مقاربات خطة حسّان دياب. أمّا هامش المناورة الوحيد، الذي يمكن أن تستفيد منه المصارف لاحقاً من خلال وفد التفاوض القريب من أجوائها، فسيكون الجزء المتعلّق بالمعالجات وتوزيع الخسائر، والذي سيكون مقيّداً بدوره بشروط صندوق النقد نفسه.
أمّا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، القريب بدوره من حاكم مصرف لبنان، فسيكون محشوراً بوجود هذه الشركة وطريقة إدارتها للملفّ. وكان ميقاتي قد استبق معمعة عودة “لازارد” منذ البداية من خلال إشارته الأسبوع الماضي إلى أنّه سيبحث مع الشركة كيفيّة تطوير خطّتها لتصبح “أكثر واقعيّة”، في إشارة ضمنيّة إلى رغبته بفرض تنازلات معيّنة على “لازارد” في سياق إعادة صياغة الخطّة.

في مقابل كلّ هذه الأجواء، يشير الكثير من الخبراء إلى وجود مسائل لم يعد بالإمكان تجاهلها في سياق أيّ خطة ذات صدقيّة يمكن تقديمها إلى صندوق النقد، وذلك بمعزل عن رأي المصارف وحاكم مصرف لبنان بـ”لازارد” وخطّتها السابقة:

– فمقاربات مصرف لبنان لاحتساب خسائره، وتحديداً تلك التي تتّصل بتأجيل التصريح عن الخسائر بانتظار التعامل معها عبر طبع النقد، لن تمرّ في أيّ خطة يمكن التفاهم عليها مع الصندوق. لا بل كان من الواضح في جميع جلسات التفاوض السابقة أنّ الصندوق سيرفض صياغة أيّ برنامج قرض للبنان، ما لم يضع لبنان على طاولة المفاوضات تقديراً شفّافاً وواضحاً لحجم الخسائر المتراكمة في مصرف لبنان.

– من ناحية المصارف، لن تملك “لازارد” أيّ تأثير على مستوى طريقة توزيع الخسائر، وخصوصاً إذا أصرّت الحكومة على خفض حجم الاقتصاص من رساميلها في سياق التعامل مع خسائر الأزمة. لكنّ أزمة المصارف ستكون هنا مع صندوق النقد نفسه، الذي سيرفض منح قرض وازن للبنان إذا وجد أنّ الحكومة ستتّجه إلى تحميل الأموال العامّة نسبة كبيرة من خسائر القطاع المالي. وهذه المسألة بدورها غير مرتبطة بوجود “لازارد” بحدّ ذاتها.

لكلّ هذه الأسباب، من المتوقّع أن تكون “لازارد” شمّاعة يستعملها البعض خلال المرحلة المقبلة لتحميلها مسؤوليّة وضع “خطّة تفليسيّة” تزيد من نسبة الاقتصاص من رساميل المصارف، خصوصاً أنّ صيغة الوفد المكلّف بصياغة الخطّة لا توحي بتعارض توجّهاته مع مصالح القطاع المصرفي. لكن، من الناحية العمليّة، تكمن إشكاليّة المصارف ومصرف لبنان في السقف المرتفع الذي تمّ وضعه خلال السنة الماضية، والذي لم يساوم كثيراً في مسألة تحديد الخسائر ومعالجتها. لا بل يمكن القول إنّ مقاربات القطاع المصرفي تعارضت في الكثير من الأحيان مع أبسط المعايير المحاسبيّة، وستعرقل التفاهم مع صندوق النقد إذا تمّ الإصرار عليها لاحقاً.

لكلّ هذه الأسباب، قد يكون العهد نفسه أراد من “لازارد” لعب الدور الذي لا يرغب بلعبه بنفسه، عبر وضعها في مواجهة المقاربات المصرفيّة، وتحميلها هذا العبء لاحقاً. في المقابل، سيكون على ميقاتي العمل على موازنة الدور، الذي ستلعبه “لازارد”، مع النفوذ المصرفي الواضح في حكومته الجديدة، للتمكّن من صياغة خطة قابلة للتسويق دولياً.

علي نور الدين – اساس ميديا

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More