- الإعلانات -

قارورة غاز واحدة كلّ ستّة أشهر

نقلا عن موقع وكالة اخبار اليوم

أنطون الفتى – وكالة “أخبار اليوم”

بين طمر للرؤوس في الرمال، والتعامي عن حكومة ما عادت حاجة، إلا من باب انتظام بعض الشكليات العامة، ودعوات تصدر من حين لآخر للتسجيل من أجل بطاقة تتآكل قيمتها يومياً، وبموازاة كثرة اجتماعات، كلفة الإنارة الكهربائية لقاعاتها هي أكثر بكثير من نتائجها، نعود الى شريحة الأكثر حاجة من اللبنانيين، أي تلك التي هي فقيرة من خارج “الشعبويات”، وبعض الشكليات الخدّاعة، أي الفئة التي “لا ظهر” لها، لا حزبياً، ولا سياسياً، ولا مناطقياً…

أشهر قليلة

مؤسف أن يصرّ البعض على وضع قفّازات سياسية، في مقاربة الانهيار الكبير، حتى الساعة، ورغم التدهور الكبير في الأوضاع المعيشية. فلهؤلاء نقول، على مشارف نهاية العام الجاري، إن الأوضاع المعيشية والاجتماعية ستُصبح أكثر سوءاً خلال العام القادم، وهو ما لم يَعُد سرّاً، انطلاقاً من متابعة طريق الانهيار، تماماً كما لو كنّا نتعامل مع معادلات رياضية.

وبالتالي، إذا كانت معظم أسباب الجرائم حتى الساعة، تعود الى تعاطي المخدرات، والكحول، والدّعارة… كنتيجة طبيعية للضّائقة المعيشية، فإن أسباباً أخرى وجديدة للجرائم، قد نتعرّف إليها العام القادم، أي بعد أشهر قليلة.

كميّة قليلة

فاستمرار الكسل السياسي عن الإسراع في فكّ أسر لبنان المالي والاقتصادي، سيجعل من نسيان ضوء “النوّيسي” في الغرفة، ومن التسبُّب بسقوط صحن طعام، أو كميّة قليلة من الزيت على الأرض، عن طريق الخطأ، من الأسباب التي لا يُستهان بها لحوادث إطلاق النار، وربما ارتكاب جرائم، داخل البيت الواحد. وهذا لا نقوله من باب السّخرية، بل لأن الضّيق سيزداد كثيراً، مع مرور الأيام والأسابيع، وعام 2022 يعِدنا بالكثير منه، وفق المعادلات السارية في البلد حالياً.

حفلات وداع

ارفعوا رؤوسكم من التراب، وانظروا الى قوارير الغاز وأسعارها، التي ستجعل آلاف العائلات اللبنانية المُحتاجة، تعمل على تقليص حَجْم المدّة الزمنية التي قد تُضطّر فيها الى استبدال الفارغة، بأخرى جديدة.

ففي 2022، قد تضطّر بعض العائلات اللبنانية الى رصد ميزانيّة لقاروتَي غاز فقط، خلال سنة كاملة، أي بمعدّل قارورة واحدة كلّ ستّة أشهر. وهو ما يعني حفلات وداع لكثير من الوجبات الساخنة التي تحتاج الى مدّة طهو تفوق الثّلث ساعة، أو ربما أقلّ.

انهيار

وفي تلك الحالة، قد تُصبح القهوة “جلسة” يوم “الويك – أند”، فقط، ولمرّة واحدة خلاله، نظراً الى أنها من الكماليات.

بالإضافة الى حرمان أطفالنا الكثير من أنواع الأطعمة والحلوى التي كان لا يزال بالإمكان تحضيرها منزلياً، حتى الأمس القريب.

لا نبالغ في ما نقوله، ولكن من لا يفكّر سوى بكيفيّة تأمين استمرارية “الكرسي” من بعده، أو ربما يخطّط لتمديد مدّة جلوسه عليه، وذاك الذي لم “يشبع” من “الكراسي” رغم مرور عقود على جلوسه عليها، ورغم أنها هي نفسها ضجرت منه، لن يُضيّع وقته في التقصّي عن حَجْم الانهيار الذي سنصل إليه، في مدّة زمنيّة لم تَعُد بعيدة تماماً.

عمليات جراحية

وماذا لو قُلنا إن أعداداً لا بأس بها من الناس، تحتاج الى عمليات جراحية مؤجّلَة، رغم انعكاسات ذلك على صحتها؟ فأعداد هؤلاء ستزداد خلال العام القادم، الى ما هو أكثر بكثير.

مؤسف جدّاً أن نسمع من يتحدّثون عن الأزمة، وعن توقّعاتها، “مثل المستحيين”، أو مثل من يحاول التجميل، رغم علمهم بأن الآتي أسوأ من الذي مضى. ومؤسف فعلاً أن البعض يتحدّث عن انهيار، تماماً كما لو أنه يشرح أزمة الصومال، أو اليمن، أو إثيوبيا…

فأنتم في لبنان، ولم يَعُد توصيف الأزمة سوى مشاركة في جريمة، والتستُّر على القاتل، ودفن القتيل في ظُلمات اللّيل.

الى الشوارع

قوموا عن الكراسي قليلاً، وانزلوا الى الشوارع. انظروا الى بعض المنازل من خارج كاميرات برامج “تمسيح الدموع” التلفزيونية، التي تكثر في زمن الميلاد المجيد، في العادة. عاينوا الأمور بأنفسكم، وتحقّقوا من الذين باتوا بحاجة الى مساعدة على مدى 365 يوماً، بسببكم أنتم، وبسبب كسلكم عن القيام بواجباتكم.

انزلوا الى الشوارع من خارج جمعيات “الحُمْرَة” و”البودرة”، وتلمّسوا الظُّلُمات بأيديكم، والظّلم أيضاً، بعدما أصبح ملموساً، جدّاً جدّاً جدّاً.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More