- الإعلانات -

الزعماء العظماء مواطنون بسطاء

بقلم : طوني ابي عقل

بمناسبة ميلاد المسيح المخلص والسنة الجديدة نتطلع جميعاً لخلاص لبنان الذي طالت محنته. 

وعلى الرغم من الانهيار الكبير والأزمة الاقتصادية المستعصية التي فتكت بالأرزاق والثروات وهجرت الكفاءات وقضت على الأحلام الكبيرة لشعب باكمله، فمن رحم الاوجاع التي تفرضها التجربة والمعاناة لهذا الشعب على مر تاريخه الحديث سنشهد ولا شك ولادة جديدة لشعب عظيم اذا ما احسنا استخلاص العبر التي لا زلنا لا نجيدها تماماً.

اللبنانيون مضطرون الان وقبل فوات الأوان أن يستخلصوا العبر من تاريخهم ومأسيهم وما افترضوه انجازاً كما ما هو انجازٌ بالفعل. ذلك طريق شاق ولكنه طريق يحرر الإنسان والنفس من القيود والاغلال وما أكثرها. 

بتنا على ثقة أن محاسبة الذات يجب أن تتفوق على محاسبة الاخر ومحاسبة ثقافة المجتمع فكل منا جزء من هذه الثقافة حتى لو افترض انه معصوم فلا عصمة الا لصاحب العصمة.

أن استعادة الأمل بالمستقبل محكومة بمد جسور التواصل وفهم الاخر بعيداً عن منطق القوة الذي دفعت كل الطوائف ثمنه بلا رحمة وكلما زاد انتفاخ الذات اقتربنا أكثر  من حافة الهاوية.

لا سبيل من أجل الولوج إلى مستقبل مستقر بدون الاعتراف بضرورة التنازل لبعضنا البعض مهما بلغت هذه التنازلات، فكلفتها تبقى أدنى على الجميع من كلفة التنازل للخارج ولا خارج يقوى علينا اذا احسنا الالتزام لبعضنا.

أن بناء الإنسان هو أساس بناء المواطنية الحقيقية خارج التطلع إلى البعيد وخارج الاتكاء على مصالح الآخرين واطماعهم في وطننا وثرواته. أن ممارسة هذا البناء تؤمن فرض النجاح للجميع على قاعدة كلنا رابحون. 

الإنسان ليس عبداً لاحد ولذلك هو ليس ايضاً سيدا على أحد. أن مفهوم المواطنية الحقة معكوس تماماً عما تتم ممارسته اليوم، فالحاكم هو الخادم وليس المخدوم وهو العامل في سبيل مصلحة الأمة لا مصلحة الفئة ولا العائلة ولا الشخص ولا طبعاً الخارج.

في هذه الأيام المجيدة تعالوا نصلي، كل على دينه، للعودة إلى انسانيتنا اولاً، خلاص لبنان مرتبط بخلاص الإنسان فيه.

لا وطن ولا قيم ولا انسان مع الفاقة ومع التسلط والاستئثار. فثلاثتهم اعداء الله والوطن والانسان.

ان الذين صنعوا الامم العظيمة هم من طينة البشر وهم اناس بذلوا ولم يطلبوا وكلهم عادوا يمارسون مواطنيتهم حين ذهبت السلطة وارتاحوا من عبء الضمير الذي كانوا يحملونه طوال تحملهم للمسؤولية. وها هي أنجيلا ميركل تعطي مثالاً طازجاً عن الزعماء العظماء ولكن المواطنين البسطاء.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More